الشيخ محسن الأراكي

78

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

وميثاق النصرة هو ميثاق الله مع المؤمنين ، أن يبذلوا أموالهم وأنفسهم لنصرة دين الله . إنّه ميثاق وعهد بين الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى وبين من يؤمن ، أن يبذل المؤمن في سبيل الله كلّ ما يملك ، بإزاء أن يمكّنه الله في الدنيا ، وأن يعطيه جنّته ، ورضاه في الآخرة ، أن ينصر المؤمن دين الله بماله ، ونفسه ، وبكلّ ما أُوتي ، وأن ينصره الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، ويعطيه جنّته ورضاه . هذا هو ميثاق نصرة « الجماعة المؤمنة » ، أو « الأمّة الخليفة » ، الأمّة الّتي أُوكل إليها تطبيق حكم الله على الأرض ، فلو وفت الأمّة الخليفة بميثاقها مع الله ، فنصرت دين الله ، وفى الله لها بوعده . يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ « 1 » ) ومكّنها الله في الأرض . قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ « 2 » ) ويجعل الله الجماعة المؤمنة قادةً ، وملوكاً ، وأعزّةً بعزّ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، وهو الّذي جرى مع الأمم السابقة كبني إسرائيل حسبما يقصّ لنا القرآن الكريم من تاريخهم ، وأحوالهم ؛ فقد نصرهم الله إذ نصروه ،

--> ( 1 ) سورة البقرة : 40 . ( 2 ) سورة النور : 55 .